عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

21

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

العجائب وفلك الغرائب ، ثم نظر إليه فوجده جميعه فيه . فإن هذا هذا الكتاب له كالأم بل كالفرع ، وهو لهذا الكتاب كالأصل بل كالفرع ، فافهم المراد بالكتابين والمخاطب بالخطابين تحلّ الرموز وتحوز الكنوز ، فليس المراد بقطب العجائب إلا المشار إليه ، وبفلك الغرائب إلا ما بين يديه ، فكما أنه لا يمكن حله إلا بالإنسان الكامل وتبيانه ، كذلك الحقّ سبحانه وتعالى لا سبيل إلى معرفته إلا من حيث أسماؤه وصفاته ، فيشاهده العبد أولا في أسمائه وصفاته مطلقا ويرقى بعد إلى معرفة ذاته محققا ، فافهم معنى ما أشرنا إليه فإن الجميع لغز دللناك عليه . قد حرت فيك وضاقت في الهوى سبلي * ما العقل فيك وما التدبير يا أملي اللّه منك لقلبي كم تحمله * أشغلت قلبي وصيرت الهوى شغلي اللبّ مكتئب والدمع منصبب * والنار في كبدي والماء من مقلي إن قلت لست بموجود فقد عدمت * روحي فها أنا في قولي وفي عملي أو قلت إني موجود كذبت فما * رأيت في الناس موجودا بلا علل فكل طابع فمطبوعه على هيكله من الاستدارة والتربيع والتثليث ، وعلى صورة ما قابله من المطبوع والمنقوش ، لا على جرميته وغلظه ، فإن المطبوع فيه قد يكون أجلّ من الطابع جرما ، وقد يعكس فيكون الطابع أجلّ من المطبوع ، وهذا موضع تفاوت المحققين الكمل من أهل اللّه بعد الكمال وتقارب الجمال والجلال ، ثم يتفق أن يكون المطبوع على عكس الطابع فيظهر ما كان من اليمين إلى الشمال في الطابع ، ومن الشمال إلى اليمين في المطبوع ، وهذا موضع التضادّ ومظهر سرّ العبودية في الربوبية ، وهو معنى سرّ الحديث المروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه لما عرج به واخترق جميع الحجب حتى لم يبق له إلا حجاب واحد ، فأراد أن يخترقه فقيل له قف فإن ربك يصلي وهذا سرّ جليل لا يدركه إلا الكمل من حيث اسمه الكامل ، وقد يقع لبعض العارفين عثورا ولا تحقيقا ، فذلك الوقوع من حيث الجمال ، ولكن جمال الكمال لا من حيث الجمال المطلق ، ولا من حيث كمال الجمال ، ويدركه بعضهم في تجلي جلالي وهو أيضا من جلال الكمال لا من الجلال المطلق ولا من كمال الجلال . ( فصل ) الشيء يقتضي الجمع ، والأنموذج يقتضي العزة ، والرقيم يقتضي الذلة ، وكل من هؤلاء مستقلّ في عالمه سابح في فلكه ، فمتى خلعت على الأنموذج شيئا